محمد بن جرير الطبري

621

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خلف شهريار ، دهقانا من دهاقين الباب بكوثى في جمع ، فقدم زهره ثم اتبعه الجنود ، فخرج زهره حتى ينزل على شهريار بكوثى بعد قتل فيومان والفرخان فيما بين سورا والدير . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر بن السرى ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : كان سعد قدم زهره من القادسية فمضى متشعبا في حربه وجنده ، ثم لم يلق جمعا فهزمهم الا قدم ، فاتبعهم لا يمرون بأحد الا قتلوه ممن لحقوا به منهم أو أقام لهم ، حتى إذا قدمه من بابل قدم زهره بكير بن عبد الله الليثي وكثير بن شهاب السعدي أخا الغلاق حين عبر الصراة ، فيلحقون باخريات القوم وفيهم فيومان والفرخان ، هذا ميسانى وهذا اهوازى ، فقتل بكير الفرخان ، وقتل كثير فيومان بسورا ثم مضى زهره حتى جاوز سورا ، ثم نزل ، واقبل هاشم حتى نزل عليه ، وجاء سعد حتى ينزل عليهم ، ثم قدم زهره ، فسار تلقاء القوم ، وقد أقاموا له فيما بين الدير وكوثى ، وقد استخلف النخيرجان ومهران على جنودهما شهريار ، دهقان الباب ومضيا إلى المدائن ، وأقام شهريار هنالك ، فلما التقوا بأكناف كوثى ، جيش شهريار وأوائل الخيل ، خرج فنادى : الا رجل ، الا فارس منكم شديد عظيم يخرج إلى حتى انكل به ! فقال زهره : لقد أردت ان أبارزك ، فاما إذ سمعت قولك ، فانى لا اخرج إليك الا عبدا ، فان أقمت له قتلك إن شاء الله ببغيك ، وان فررت منه فإنما فررت من عبد ، وكايده ، ثم امر أبا نباته نائل بن جعشم الأعرجي - وكان من شجعان بنى تميم - فخرج اليه ، ومع كل واحد منهما الرمح ، وكلاهما وثيق الخلق ، الا ان الشهريار مثل الجمل ، فلما رأى نائلا القى الرمح ليعتنقه ، والقى نائل رمحه ليعتنقه ، وانتضيا سيفيهما فاجتلدا ، ثم اعتنقا فخرا عن دابتيهما ، فوقع على نائل كأنه بيت ، فضغطه بفخذه ، وأخذ الخنجر واراغ حل ازرار درعه ، فوقعت ابهامه في فم نائل ، فحطم عظمهما ، ورأى منه فتورا ، فثاوره فجلد به الأرض ، ثم قعد على صدره ، وأخذ خنجره ، فكشف درعه عن بطنه ، فطعنه في بطنه وجنبه حتى مات ،